تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

130

مباحث الأصول ( القسم الأول )

« اغسل يا زيد » ، ثُمّ غسل عمرو من غير تسبيب إلى ذلك من قبل زيد ، لم يصدق على ذلك تحقّق مفاد « اغسل » ؛ لأنّ النسبة الصدوريّة ملحوظة في الأمر كما هي ملحوظة في فعل الماضي ، لكن مع إلباسها في الأمر ثوب النسبة الإرساليّة فوقها ، إذن فلا تشمل المادّة الفعل الأجنبيّ للغير . وأمّا الثاني ، ففيه تفصيل ؛ فإنّ المادّة قد تكون نسبتها إلى زيد مثلًا نسبة الفعل إلى الفاعل فقط لا العرض إلى محلّه ، كما لو أمر زيداً بغسل المسجد ، فإنّ الغسل عرض للمسجد لا لزيد ، وقد تكون نسبتها إليه نسبة العرض إلى محلّه أيضاً ك « اشرب الماء » ، ففي القسم الأوّل مقتضى الإطلاق هو الشمول للحصّة المباشريّة والتسبيبيّة « 1 » ؛ إذ غاية ما يقتضيه قوله : « اغسل المسجد » هي النسبة الصدوريّة ، وهي محفوظة في كلتا الحصّتين : المباشريّة والتسبيبيّة ، فيكون ذلك صادقاً فيما لو لم يغسل المسجد بنفسه مباشرة لكنّه سبّب إلى غسله .

--> ( 1 ) لا يخفى : أنّ الشمول للحصّة التسبّبيّة لدى فرض توسّط إرادة فاعل مختارلا يخلو عن منع ؛ لأنّ نسبة الفعل إلى الفاعل المسبِّب - بالكسر - غير صادقة هنا ، وإنّما الصادق نسبة التسبيب إليه . نعم ، قد نفهم بمناسبات الحكم والموضوع الشمول ، كما في مثال الأمر بغسل المسجد ، حيث يفهم بمناسبات الحكم والموضوع أنّ الهدف طهارة المسجد ، وقد حصلت بتطهير شخص آخر ، بل وكذا لو حصل بسبب آخر قهريّ ، فلو نزل المطر وطهّر المسجد لكفى ذلك ، إلّاأنّ هذا خارج عن محلّ البحث . وقد تقول : إنّ نسبة الفعل إلى الفاعل بمعنى الصدور المباشر ندخله في نسبة العرض إلى محلّه ، ونقصد بنسبة الفعل إلى الفاعل المقدار المحفوظ في النسبة التسبيبيّة . ولكن لو قلت كذلك ، إذن لقلنا : إنّ هيئة الأمر دائماً تدلّ على نسبة الفعل إلى الفاعل بمعنى نسبة العرض ومحلّه . فعلى كلّ حال يكون الحقّ : أنّ هيئة الأمر تدلّ على ضرورة المباشرة